تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

103

مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )

التكليف . ألا ترى أنّه ليس في كل واحد من أطراف العلم الاجمالي وفي الشبهة الحكمية قبل الفحص إلاّ احتمال الضرر ، ومع ذلك أوجبوا الاحتياط في الأوّل والفحص في الثاني ، وليس ذلك إلاّ لوجوب دفع الضرر المحتمل . هذا ، مضافاً إلى أنّ الالتزام بعدم وجوب دفع الضرر المحتمل - ولو كان أُخروياً - يستلزم الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي أيضاً ، وهو واضح الفساد بل ضروري البطلان . فتحصّل : أنّ الظن ليس حجّة في نفسه ، بلا فرق بين مقام الثبوت ومقام السقوط ، وأنّ حجيته منحصرة بالجعل الشرعي . الجهة الثانية : في إمكان التعبد بالظن . وليعلم أنّه ليس المراد بالامكان في المقام هو الاحتمال ، كما هو المراد في قولهم : كل ما قرع سمعك فذره في بقعة الامكان ما لم يذدك عنه ساطع البرهان ، لوضوح أنّ الاحتمال أمر تكويني غير قابل للنزاع ، كما أنّه ليس المراد منه الامكان الذاتي في مقابل الاستحالة الذاتية ، لوضوح أنّ التعبد بالظن ليس ممّا يحكم العقل باستحالته بمجرد لحاظه وتصوّره ، كاجتماع الضدّين ، بل المراد منه الامكان الوقوعي في قبال الاستحالة الوقوعية ، بمعنى أنّه هل يلزم من وقوع التعبّد بالظن محال مطلقاً كاجتماع الضدّين أو المثلين ، أو بالنسبة إلى الحكيم كتحليل الحرام وتحريم الحلال أم لا ؟ إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ شيخنا الأنصاري ( 1 ) ( قدس سره ) اختار إمكان التعبد بالظن ، بدعوى أنّ بناء العقلاء على الحكم بالامكان ما لم تثبت الاستحالة . واستشكل عليه صاحب الكفاية ( 2 ) ( قدس سره ) بوجوه :

--> ( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 87 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 276 .